إعادة التأسيس ومشاركة الشباب في بناء الدولة الوطنية | المركز السوداني للحوار ودراسات السلام يدشن فعالياته

 

 

الخرطوم – المركز السوداني

تكشف ابتلاءات الحرب الحالية على كراهاتها عن مزايا بين طيات مآسيها المروعة، وتكاد القناعة الراجحة لدى مجاميع مقدرة من السودانيين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم الجغرافية والسياسية والثقافية إن البلاد تستقبل مرحلة جديدة ومفصلية في تاريخها.

أن الأوضاع التي سادت منذ الإستقلال وحتى قبل الحرب ليس مقدرا لها أن تستمر إذ فرض واقع تحديات الحرب معطيات من العسير تجاوزها بغير النظر المتمعن في كلية الأزمة بما يفتح الباب أمام إعادة تأسيس حقيقي للإرادة الوطنية بما يضمن ارضية توافق شعبي يقود إلى عتبات تأسيس عقد دولة المواطنة المتراضى عليه وصولاً لصيغة الحقوق والحريات وإدارة السلطة بما لا يستثني أحدا ولا يهضم حقا إذ إن الاستثناء غض النظر عن دوافعه هو ما يمثل عنصر الهدم لنقض الغزل مهما حسن إتقانه.

ويشار أن محاولات النظر الفكري والسياسي لإعادة التأسيس ليست بالأمر الطارئ ولكنها محاولات قطعت عليها الطريق بسبب أزمات الحكم وصراعات السلطة، وهو نظر اهتمت به قطاعات نوعية في ثورة ديسمبر، إلا أن سعار المنافسة الفاسدة على السلطة من قبل الأحزاب التي تمكنت منها شهوة السلطة بسبب الإستبداد والقهر الانقاذي اطاح بتلك الخطوات، بما اعطى الاولوية للتمثيل الحزبي في السلطة الانتقالية على حساب التأسيس، قبل أن تتضافر معها العوامل العسكرية وتعصف بكامل مسار الانتقال وتؤجج نار الحرب التي عطلت الفعل السياسي والفكري والثقافي والجات الشعب إلى ركن قصي بحثا عن الأمان وكسرة الخبز.

الحرب الحالية اختلفت عن سابقاتها من الحروب حيث كان المواطن هدفا لها في منزله وماله ونفسه، إلا أنه وبعد مرور عامين ونيف من الحرب يصارع المجتمع المدني لخلق فضاء يمارس فيه دوره المركزي في الإهتمام بقضايا الإنسان السوداني، وبدا حراكه يظهر بوتيرة متنامية، ويأتي افتتاح المركز السوداني للحوار والدراسات ضمن هذا السياق منتصف الأسبوع الماضي حيث كان برنامج الإفتتاح ندوة خاطبت مباشرة القضية المركزية المتعلقة بمشاركة الشباب في بناء الدولة الوطنية.

وابتدر الحديث في الندوة التي أقيمت بمقر المركز السوداني للحوار ودراسات السلام في بورتسودان الاستاذ مجدي عبدالقيوم “كنب” المدير العام للمركز، وقال إن مسألة بناء الدولة لابد من ردها لأصول نظرية وعلمية لأجل الوقوف على أرضية صلبة ومعالجة جذور القضايا بتوسيع دائرة الوعي وحلحلة المشاكل التي تشكل الازمة الوطنية البنيوية.

ودعا للتركيز على الشباب باعتبار جدلية العلاقة بين الحاضر والمستقبل بحيث تأخذ كل مرحلة من سابقتها وتشكل مرحلة جديدة. ووجه الدعوة الشباب للانضمام والمساهمة فى انشطة المركز وكذلك دعا المراكز النظيرة الى التعاون خدمة للأهداف المشتركة.

وأضاف: “إن التعويل على مناقشة القضايا المركزية مثل الديمقراطية والهوية وعلاقة الدين بالدولة وتنزيهها من التجارب السياسية المشوهة التي خاضت بها في وحل الكراهية والعصبية يقود إلى إعادة تأسيس الدولة ونظام الحكم والهوية على أسس قويمة”.

وبدوره، انتقد الأستاذ فتح العليم عبدالحي الذي قدم الورقة الرئيسية، النخبة السودانية على عدم الاهتمام بالأفكار في تعاطيها مع الشأن السياسي العام وطرق التصدي لإيجاد الحلول وإدارة الخلافات والأزمات. واصفاً المثقفين بالمعزولين اجتماعياً نتيجة لعدم الاهتمام الكافي من الفاعلين والمجتمع الذي لا يحتفي بالأفكار الخلاقة والمبدعة بذات القدر والاهتمام الذي يوليه للخطاب السياسي اليومي أو الموسمي مما أدى إلى زيادة الاهتمام بشاغلي مواقع الأمانات السياسية أكثر من الاهتمام بأمانات الفكر والثقافة.

وشدد عبدالحي على أهمية تأسيس الحياة السياسية علي الافكار كشرط لازم لوضع المرتكزات السليمة التي يقوم عليها بناء دولة المؤسسات .لافتاً إلى أن السياسيين يهجمون على مشكلات المجتمع بدون فكرة أو منهج يعالج المشكلات والأزمات ويضع حلول جذرية من شأنها إعادة بناء ورتق اللحمة الوطنية وفق عقد اجتماعي يقر ويعترف بالتنوع الثقافي والعرقي والديني.

ودعا إلى الاهتمام بالشباب وتدريبهم وتأهيلهم وإعدادهم للمستقبل بخطط علمية مدروسة تواكب المتغيرات والتحولات والاعتراف بأدوارهم وحقوقهم

من جانبه، استهل الأستاذ محمد وداعة كلمته بإدانة دولة الإمارات والدول الأخرى التي قدمت التسهيلات لها بغرض قتل وتهجير السودانيين  وهو مسعى وجد التصدي والتماسك من الشعب الذي يؤمن بحتمية انتصار إرادته.

وأوضح، أن المركز كان ثمرة مفاكرات بين مجموعة من المهتمين ودعا الشباب كافة ليكونوا جزءاً من المركز ورسم سياساته ونظمه والتأكد من التزامه بأهدافه التي تتمحور حول تطوير العلاقات والحوار بين السودانيين لإنتاج الافكار لاجل تعايش سلمي وفق تعاقد جديد بينهم ويحدد علاقة الشعب بالحكومة وفق رؤية واضحة لطريقة الحكم.

وفي سياق متصل، رأى وداعة أن غياب الحوار هو ما خلق حالة الاستقطاب الحاد بين السودانيين، وتناول وداعة مفهوم إعادة تأسيس الدولة قائلاً: “إنها دعوة قديمة وجرى تأطيرها خلال المرحلة الانتقالية كنا حينها طرحنا العودة لمنصة التأسيس إلا أن هذا المنحى تراجع بسبب عدم الخبرة وعدم الدراية والقدرة في إنجاز ثورة حقيقية مما قاد إلى إعادة الازمة بطريقة مؤسفة”.

وأضاف: “الشعب فشل في إدارة حوار في جانب الأطراف الملتزمة بالسيادة الوطنية ناهيك عن الجبهة المعادية للوطن، إذ إن جبهة الداخل منقسمة ومختلفة حول مناصب ورؤى وهى مسائل مقدور عليها”. وأردف: “علينا أن ندفع باتجاه التحلي بالمصداقية والاتفاق على أسس بناء الدولة”.

وعول وداعة، على قدرة الشباب في إنجاز إختراق في هذا الجانب نظرا إلى إن الخلافات بينهم ليست طاغية. وأشار أن الغاية التي يتطلع إليها المركز مع كل الشركاء هى إنجاز حوار سوداني سوداني تكون إدارته سودانية ويعقد داخل السودان يكون شاملاً ومفتوحاً ليس في غرف مغلقة لأن الشعب لن يقبله مشدداً في الوقت نفسه على إقصاء مجموعة تأسيس الجناح السياسي لمليشيا الدعم السريع.

وفي ذات المنحى، قال الأستاذ أسامة مختوم الأمين العام لحركة جيش تحرير السودان إن تاريخ السودان شهد حروبا وانقسامات سياسية ونزاعات قبلية واجتماعية نتيجة لتجذر المشاكل البنيوية داعيا الي ضرورة إيجاد حلول إصلاحية عاجلة في الأحزاب والدولة من شأنها إفساح المجال للشباب وتفعيل أدوارهم وتدريبهم لمواكبة عصر الرقمنة حتي يتمكنوا من الإسهام في البناء الوطني واستلام الراية لأنهم رجال المستقبل.

وسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *