الخرطوم – مركز السودان
تصاعدت المواجهات العسكرية في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان أمس الأربعاء، بعد محاولة قوات الدعم السريع الهجوم مرة أخرى على المدينة ومقار الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش ويأتي ذلك في وقت أعلنت في غرف الطوارئ المحلية نزوج جميع سكان بسبب القتال .
قال مصدر ميداني لـ”مركز السودان” إن الدعم السريع حاولت التقدم إلى وسط المدينة واقتحام المقار العسكرية بعد أن حشدت الآلاف من جنودها المدججين بالأسلحة الثقيلة والخفيفة لكن تمكن الجيش من صد الهجوم وإيقاع خسائر فادحة في القوة المهاجمة.
وإلى ذلك، نشر جنود من الجيش مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي توثق لحظات الاشتباك الشرس الذي دار على ما يبدو بأسلحة متنوعة، بالمقابل بث مقاتلو الدعم السريع بدورهم فيديوهات أخرى تؤكد عزمهم على إسقاط المدينة مهما كلف الأمر.
وأوضح المصدر الميداني الذي تحدث للصحيفة أن المعارك المتصاعدة في بابنوسة طوال الأيام الماضية رغم حدتها الظاهرة إلا إنها لا زالت في مرحلة اختبار الدفاعات وقدرات كل طرف للآخر متوقعاً اشتداد المواجهات في تلك الجبهة الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن الجيش نفذ الأسابيع الماضية عمليات إنزال جوية ناجحة لإمدادات الحربية واللوجستية أو ما يعرف بمواد تموين القتال بالتالي توفر لدى قواته هناك القدرة على الاستمرار في القتال واستنزاف الدعم السريع إضافة إلى أن منطقة بابنوسة تقع تحت مدار مسيرات الجيش المنطلقة من مدينة الابيض في شمال كردفان وهي ميزة إضافة قادرة على صد الهجمات وتشتيت الدعم السريع.
ومنذ نحو عام تفرض قوات الدعم السريع حصاراً متكاملاً على بابنوسة كما حاولت في وقت سابق شنت عدة هجمات لكنها فشلت بعد استماتة قوات الجيش وإصرارها على البقاء رغم محاولات بعض الإدارات الأهلية التدخل والضغط عليها بالانسحاب.
وفي السياق، كشفت صحيفة دارفور 24 عن مصادرها، أن قوات الدعم السريع قدمت حوافز مالية قدرها 600 دولار أمريكي لكل مقاتل. ووفقاً لشهادات ثلاثة من سكان مدينة الضعين، تحدثوا للصحيفة فإن الدعم السريع دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة من شرق دارفور إلى بابنوسة، بعد صرف الحوافز المالية نقداً. وأكد عدد من أصحاب الصرافات المالية أن المئات من عناصر الدعم السريع توافدوا على نقاط التحويلات المالية لصرف الدولار مقابل الجنيه.
كما أفاد شهود عيان بأن الدعم السريع نقلت أسلحة ثقيلة عبر جرارات كبيرة تحت حراسة أمنية مشددة، في طريقها إلى بابنوسة. وأضافوا أن عدداً من الجرحى في صفوف الدعم السريع تم نقلهم من بابنوسة إلى مدينة عديلة بواسطة سيارات إسعاف.
ومن جهته، قال الناطق الرسمي لقوات الدعم السريع الفاتح قرشي، إن قواتهم اسقطت طائرة مسيرة من طراز “أكانجي” في بابنوسة مشيرة إلى أن إسقاطهم للمسيرة يؤكد جاهزيتهم للتصدي لأي عدوان جوي.
والأسبوع الماضي اسقطت الدعم السريع طائرة شحن تتبع للجيش بعد انتهائها من مهمة إنزال في المدينة ما أدى إلى مقتل جميع طاقهما المكون من أربع أشخاص. وفي ذات المنحى، قال ضابط سابق في الجيش لـ”مركز السودان” إن الدعم السريع نقلت منظومات دفاع جوي من الفاشر إلى بابنوسة معتبراً إلى أن أكبر مهمة تواجه الجيش لفك الحصار على المدينة هو تدمير تلك المنظومة ومواصلة عمليات الإمداد والعمليات الجوية.
والأحد الماضي، كانت قد أعلن الجيش السوداني تصديه لهجوم مكثف من قبل الدعم السريع على بابنوسة مؤكدة أن قواتها تعاملت مع الاستهداف بكل احترافية وردت الصاع صاعين من خلال توجيه ضربة قوية للقوات المهاجمة كما أعلنت تمكنها من القضاء على القائد الميداني للهجوم بالدعم السريع اللواء محمد صالح ومجموعه من مقاتليه.
ومن جانبها، أعلنت غرفة طوارئ بابنوسة في بيان لها يوم الإثنين نزوح جميع سكان المدينة البالغ عددهم 177 ألفاً مضيفة أن نسبة النزوح 100% بعد أن حولتها الحرب إلى مدينة أشباح.
ويشار أن شبكة أطباء السودان كشفت أمس الأول عن احتجاز الدعم السريع 7 أسر قرب بابنوسة بتهمة انتماء ذويهم إلى الجيش ودانت تلك الخطوة التي قالت إن استمرار لنهج الدعم السريع القائم على الاعتقال التعسفي والعقاب الجماعي بحق المدنيين الأبرياء.
وكذلك في ولاية غرب كردفان، قالت غرفة طوارئ دار حمر أمس الأربعاء، إن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات في قرية سمحون غرب مدينة النهود مشيرة إلى أن عناصرها قاموا باختطاف مدنيين وطالبوا بعضهم بدفع فدية مالية لإطلاق سراحهم.
وتمثل ولايات كردفان الثلاث ـ شمال وغرب وجنوب ـ مسارح مفتوح للقتال فالجيش يسعى للتأمين وجوده والتقدم نحو دارفور بينما تحاول الدعم السريع حشد قواتها وتحقيق مزيد من الانتصارات بعدما استطاع فرض سيطرتها الكامل على أهم المدن في إقليم دارفور.
وفي تصريحات جديدة، قال قائد القوات البرية في الجيش الفريق رشاد عبدالحميد، إن قواتهم لن تفرض في شبر واحد من أرض السودان مشيرة خلال تفقده الفرقة الأولى مشاه بودمدني إلى أن الجيش يتعرض لحلقة من المؤامرات بغرض اضعافه وتفكيكه لكنه سيظل متماسكاً ومتحصنةً بسياج القومية والوطنية.







